العز بن عبد السلام
25
تفسير العز بن عبد السلام
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [ الفرقان : 55 ] . « عَلى رَبِّهِ » أولياء ربه . « ظَهِيراً » عونا ، أو الكافر هين على اللّه ، ظهر فلان بحاجتي استهان بها ، منه وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا [ هود : 92 ] قيل نزلت : في أبي جهل . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً [ الفرقان : 60 ] . « قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ » لم تكن العرب تعرف هذا الاسم للّه تعالى فلما دعوا إلى السجود له بهذا الاسم سألوا عنه مسألة الجاهل ، أو لأن مسيلمة يسمى بالرحمان فلما سمعوه في القرآن ظنوه مسيلمة فأنكروا السجود له ، أو ورد في قوم لا يعرفون الصانع ولا يقرون فلما دعوا إلى السجود أزدادوا نفورا على نفورهم وإلا فالعرب كانت تعرف الرحمن قبل ذلك . تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً [ الفرقان : 61 ] . « بُرُوجاً » نجوما عظاما أو قصورا فيها الحرس ، أو مواضع الكواكب ، أو منازل الشمس . « سِراجاً » الشمس . سرجا : النجوم ، وسمى الشمس سراجا لاقتران نورها بالحرارة كالسراج ، وسمى القمر بالنور لعدم ذلك فيه . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً [ الفرقان : 62 ] . « خِلْفَةً » ما فات في أحدهما قضي في الآخر ، أو يختلفان ببياض أحدهما وسواد الآخر ، أو يخلف كل واحد منهما الآخر بالتعاقب . « يَذَّكَّرَ » يصلي بالليل صلاة النهار ، وبالنهار صلاة الليل . « شُكُوراً » النافلة بعد الفرض قيل نزلت في عمر رضي اللّه تعالى عنه . وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [ الفرقان : 63 ] . « هَوْناً » علماء حلماء ، أو أعفاء أتقياء ، أو بالسكينة والوقار ، أو متواضعين غير متكبرين . « الْجاهِلُونَ » الكفار ، أو السفهاء . « سَلاماً » سدادا ، أو طلبا للمسالمة ، أو وعليك السّلام . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ الفرقان : 65 ] .